محمد الريشهري
26
حكم لقمان
تجدر الإشارة إلى أنّه إن كان مراد القائلين بنبوّته ، هو النبوّة الإنبائية أمكن التوفيق بين رأيهم وبين ما ورد في الروايات . سِرّ نيل لقمان الحكمة آخر وأهمّ ملاحظة في حياة لقمان ، وأكثرها بعداً تربويّاً ، هي السرّ الكامن وراء نيله الحكمة . ويمكن القول بعبارة أخرى ما الّذي فعله لقمان في حياته فمنّ اللَّه عليه بنعمةِ الحكمة ؟ فلو كُشف عن هذا السرّ لغدا بميسور الآخرين أيضاً أن يُسخّروا طاقاتهم وجهودهم لنيل نور الحكمة . وتتلخّص الإجابة الاجمالية عن هذا السؤال في أنّ لنور الحكمة - وفقاً لمقتضيات السنّة الإلهية - مبادِئه الخاصّة « 1 » ، وأهمّ هذه المبادئ هو : الإيمان ، والإخلاص ، والعمل الصالح ، والزهد ، وأكل الحلال . ومِن ألمَع الأقوال الجامعة لمبادئ الحكمة ، قول منسوب إلى امام الحكماء عليّ ( ع ) يقول فيه : « مَن أخلَصَ للَّهِ أربَعينَ صَباحاً ، يَأكُلُ الحَلالَ ، صائِماً نَهارَهُ ، قائِماً لَيلَهُ ، أجرَى اللَّهُ سُبحانَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ » . « 2 » أمّا الإجابة التفصيلية عن التساؤل الآنف ذكره بشأن لقمان ، فقد أشير في روايات مختلفة إلى أمور متعدّدة من مبادئ الحكمة ، كالّذي ورد في الحديث النبويّ الشريف : « حَقّاً أقولُ : لَم يَكُن لُقمانُ نَبِيّاً ولكِن كانَ عَبداً كَثيرَ التَّفَكُّرِ ، حَسَنَ الَيقينِ أحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَمَنَّ عَلَيهِ بِالحِكمَةِ » . « 3 »
--> ( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة في الكتاب والسنّة : ج 2 ، المعرفة / القسم الخامس / الفصلالأوّل : مبادئ العلم والحكمة . ( 2 ) . مسند زيد بن علي : ص 384 . ( 3 ) . مجمع البيان : ج 8 ص 494 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 424 .